دراسة في مصادر الاستنباط بين
المدرستين
الباحث: علي المعلم
الباحث: علي المعلم
راي الاخباريين في علم الاصول :
يقول المحقق الشيخ حسين بن شهاب الدين
الكركي في هداية الابرار: "ولم يكن للشيعة في أصول الفقه تأليف لعدم
احتياجهم إليه، لوجود كل ما لا بد منه من ضروريات الدين ونظرياته في الأصول
المنقولة عن أئمة الهدى، إلى أن جاء ابن الجنيد فنظر في أصول العامة وأخذ عنهم
وألّف الكتب على ذلك المنوال حتى أنه عمل بالقياس". وقال : أن علم الأصول
ملفق من علوم عدة ومسائل متفرقة بعضها حق وبعضها باطل، وضعه العامة لقلة السنن
عندهم الدالة على الأحكام"
بينما يرى الشهيد الصدر :(أن علم الأصول ترعرع وازدهر نسبيا في نطاق الفقه السني قبل ترعرعه
وازدهاره في نطاقنا الفقهي الامامي، وذلك لان المذهب السني كان يزعم انتهاء عصر
النصوص بوفاة النبي صلى الله عليه وآله فحين اجتاز الفكر الفقهي السني القرن
الثاني كان قد ابتعد عن عصر النصوص بمسافة زمنية كبيرة تخلق بطبيعتها الثغرات
والفجوات. وأما الامامية فقد كانوا وقتئذ يعيشون عصر النص الشرعي لان الامام
امتداد لوجود النبي فكانت المشاكل التي يعانيها فقهاء الامامية في الاستنباط أقل
بكير إلى الدرجة التي لا تفسح المجال للاحساس بالحاجة الشديدة إلى وضع علم الأصول
ولهذا نجد أن الامامية بمجرد ان انتهى
عصر النصوص بالنسبة إليهم ببدء الغيبة
أو بانتهاء الغيبة الصغرى بوجه خاص تفتحت ذهنيتهم الأصولية وأقبلوا على درس
العناصر المشتركة. وهذا لا يعني طبعا أن بذور التفكير الأصولي لم توجد لدى فقهاء
أصحاب الأئمة بل قد وجدت هذه البذور منذ أيام الصادقين عليهما السلام على المستوى
المناسب لتلك المرحلة) دروس في علم الاصول ج 1
الاصوليون:
وهم الذين يلجأون في مقام استنباط الاحكام إلى الادلة الاربعة من الكتاب، والسنة،
والاجماع، ودليل العقل.
واحتُمل ان يكون الاصولي، هو المنسوب
إلى الاصول، بمعنى المدارك التي يرجع اليها في استنباط مسائل الفقه، وهي الادلة
الاربعة، التي هي موضوع علم اصول الفقه ـ واطلاق الاصل على المدرك ليس ببعيد.
الاخباريون : اقدم نص عثر عليه يتحدث عن الاخبارية باعتبارها فرقة قائمة ضمن
الكيان الامامي، هو ما ذكره الشهرستاني في «الملل والنحل1/165»، بأن: «الاخبارية
فرقة من الامامية.. وهي سلفية.. كما عليه سنن السلف».
ونقل المحقق القمي عن استاذه
الشيخ الانصاري، في وجه تسميتهم بالاخباريين، بانه احد امرين:
أ ـ كونهم عالمين بتمام الاقسام من
الاخبار، من الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف، من غير ان يفرقوا بينها في مقام
العمل في قبال المجتهدين.
ب ـ انهم لما انكروا ثلاثة من الادلة
الاربعة، وخصوا الدليل بالواحد منها اعني الاخبار، فلذلك سموا بالاسم المذكور.
بينما ذهب رائد المدرسة الاخبارية
المحدث الاسترابادي، إلى ان الاخباري هو من اكتفى بنقل متون الاخبار، واقتصر في
الحكم على موارد النصوص ومضامين الآثار، يفتي بمتون الاخبار من غير تعرض لما لا نص
فيه لذا عرف الاخباري بأنه: «الفقيه المستنبط للاحكام الشرعية من الكتاب والسنة
فقط» كما في «الفوائد المدنية 47 ـ 48».
4 ـ مراحل المدرسة الاخبارية
ثلاث مراحل لهذه المدرسة، وهي:
المرحلة الاولى:
اعتبر بداية هذه المرحلة القرن الرابع
الهجري، بناء على ما ذكره المحدث الاسترابادي في «الفوائد المدنية 80» من ان
«الصدوقين» و«الكليني» من «قدماء اصحابنا الاخباريين».
لكن الشيخ اسد الله الكاظمي، نفى ان
يكون الشيخ الكليني، بل «المحمدين الثلاثة اصحاب الكتب الاربعة في الحديث» من
الاخباريين بالمعنى الجديد «على الطريقة التي اصطلح عليها» الاسترابادي، كما اورد
ذلك الكاظمي في «كشف القناع 207».
المرحلة الثانية:
جعلوا ظهور المحدث الاسترابادي، بداية
هذه المرحلة، تبعاً لما وصفته بعض المصادر، في انّه كان «اخبارياً صلباً» وبانه
«اول من فتح باب الطعن على المجتهدين».
وقد اسمى الشيخ محمد رضا المظفر في
«مقدمته لجامع السعادات1/9» هذه المرحلة بـ«الاخبارية الحديثة، التي اول من دعا
اليها أو غالى في الدعوى اليها المولى امين الدين الاسترابادي».
المرحلة الثالثة:
تبدأ بزعامة المحدث الشيخ يوسف
البحراني المتوفى عام 1186هـ، فهو الذي مثل دور الاعتدال بسلوكه طريقاً وسطاً بين
الخطين المتوازيين، الاصوليين والاخباريين، محاولاً تخفيف لغة الحدة والطعن الذي انتهجه سلفه في الرأي ـ
المحدث الاسترابادي قال رحمه الله :ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساف
إلاّ من زمن صاحبالفوائد المدنية ـ سامحه الله تعالى برحمته المرضية ـ فانه قد جرد
لسان التشنيع على الاصحاب ، واسهب في ذلك أي اسهاب ، واكثر من التعصبات التي لا تليق
بمثله من العلماء الاطياب ... وكان الانسب بمثله حملهم على محامل السداد والرشاد ان
لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد ...
وكان لهذا الموقف الذي وقفه الشيخ يوسف من هذا الصراع
تأثيراً بالغ الأهمية في إعادة الانسجام إلى مدرسة أهل البيت .
ملامح الافتراق بين الاصوليين والاخباريين
الاختلافات بين الفريقين، بما يرتبط
بمصادر الاستنباط، بالنقاط التالية:
اولاً: ذهب الاخباريون إلى ان العمل
بالقواعد الاصولية يؤدي إلى ترك العمل بالنصوص الشرعية.
ثانياً: ان اصحاب الائمة عليهم السلام
والى زمان الكليني والصدوق، انما كان عملهم بالاخبار الواردة عن العترة الطاهرة.
وقد ذهب المحدث الاسترابادي في
«الفوائد المدنية 40» إلى ان قدماء الاصحاب (ممن ادرك صحبة بعض الائمة عليهم
السلام لقرب عهده بهم، لا مدرك للاحكام الشرعية النظرية فرعية كانت أو اصلية، الا
احاديث العترة الطاهرة، وتلك الروايات الشريفة متضمنة لقواعد قطعية تسد مسد
الخيالات العقلية المذكورة في الكتب الاصولية).
ثالثاً: ان الدور الذي لعبه العقل في
علم الاصول، كان مثيراً آخر للجدل للاخباريين على هذا العلم، نتيجة
لاختلافهم مع الاصوليين في بعض جوانبه المتعلقة في مجال الاستنباط.
رابعاً:ضرب المحدث الاسترابادي
علم الاصول ، لان علم الاصول عند الامامية نشأ بعد غيبة الامام الثاني عشر.
حجية ظواهر الكتاب بين الاصوليين
والاخباريين
ثلاثة امور وهي:
1 ـ موقف الاخباريين من حجية ظواهر
الكتاب:
في هذه المسألة انقسم الاخباريون إلى
فريقين، فريق يجيز العمل بالظاهر، وفريق لا يجيز العمل بالظاهر.
2 ـ ادلة الاخباريين على عدم حجية
ظواهر الكتاب: حصر ادلة الاخباريين على ذلك بما يلي:
اولاً: ذهب الاخباريون إلى ان فهم
القرآن العزيز ومعرفته مختص بأهله، وان اهل البيت عليهم السلام هم العارفون
والعالمون بالقرآن دون غيرهم.
ثانياً: استدل الاخباريون بدعوى شمول
الاخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي لحمل الكلام الذي له ظهور في معنى على
ارادة هذا المعنى.
ثالثاً: كما استدل الاخباريون على
المنع عن حجية ظواهر الكتاب بدعوى العلم الاجمالي، بطرق التخصيص والتقييد والتجوز
في غير واحد من ظواهر القرآن، وهو يوجب اجمالها لا محالة، وعليه فالظاهر وان لم
يكن من المتشابه ذاتاً، لكنه صار منه عرضاً، فحينئذ لا يمكن القول بحجية ظواهره.
رابعاً: استدلوا بالآيات الناهية عن
العمل بالظن، بتقريب ان التمسك بالظاهر عمل بالظن، والشارع منع عن العمل بالظن.
رد الاصوليون على الاخباريين بما يلي:
ان المنع من العمل بالظاهر غير المفسر
بالروايات الصادرة من الائمة عليهم السلام، دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
مخالف لآيات كثيرة اشتملت على انّه عربي مبين، وانّه هدى وتبيان ويهدي إلى الحق،
والى صراط مستقيم، ويبشر به المؤمنين، وينذر الكافرين، وتقشعر منه الجلود، وعلى
الذم على عدم تدبرهم اياه، وانّه انزل للتذكير.
كما ان القول بذلك ينفي معرفة اعجاز
القرآن وبلاغته وفصاحته، لان معظم مدارها على المعاني ولو توقفت على تفسير الائمة
ضاعت فائدة الاعجاز.
كذلك ان الروايات التي استدل بها
الاخباريون معارضة بطائفة اخرى من الروايات، مفادها جواز العمل بالكتاب، والامر
بالرجوع إليه وعرض الاخبار عليه.
كما ان الروايات التي ساقها
الاخباريون، ظاهرة في النهي والردع لمن استقل برأيه، واكتفى باستحساناته في تفسير
جميع القرآن حتى غير الظاهر منه، وبدون مراجعة اهل الذكر.
وأجاب الاصوليون على الدليل الثالث:
بأن العلم الاجمالي وان كان ثابتاً الا انّه قد انحل بعد الفحص عن المقيد،
والمخصص، وقرينة المجاز، فلا يبقى لنا علم بعده، كما ينحل بذلك العلم الاجمالي
بوجود المخصص والمقيد بالاضافة إلى ظواهر السنّة.
فيما اجاب الاصوليون عن الدليل الرابع:
بأن مضمون الآيات الناهية عن العمل بالظن، هو المنع عن التعبد بالظن والتدين به،
وجعله هو المدرك لكل احكام الكتاب، وهذا غير مطلوبهم، فالدليل لا ينطبق على
الدعوى.
كما ان مصب تلك النواهي، هو اصول الدين
والعقائد لا فروعه، لان معرفة اصول الدين لا يكفي فيها الظن.
كذلك فان الظن المنهي عن اتباعه، انما
هو (الظن الذي لا دليل على جواز اتباعه، فان الظن الذى قام دليل قاطع على وجوب
اتباعه، اتباع لذلك الدليل القاطع دون الظن). مضافاً إلى ذلك، فقد ذكر الاصوليون
عدة ادلة على حجية ظواهر الكتاب.
الاخبار بين الاصوليين والاخباريين
مسألة الخلاف بين الاصوليين
والاخباريين في مرويات الكتب الحديثية، وبالاخص الكتب الاربعة،
فقد ذهب الاخباريون إلى قطعية صدور
ما جاء فيها، خلافاً للاصوليين الذين نفوا ذلك ، كماذهب الشيخ النائيني الى صحة
احاديث الكافي وان البحث في اسانيده حرفة العاجز كما نقل عنه تلميذه السيد الخوئي في معجم رجال الحديث
- و ذكر المحقق الشيخ حسين بن شهاب الدين
الكركي في هداية الابرار وجوهاً على صحة الكتب الاربعة منها :
1- ان احاديث
الكتب الاربعة موجودة في كتب الجماعة والعصابة التي اجمعت الطائفة على تصحيح مايصدر عنهم
2- ان
المحمديين نقلوا كتبهم من الاصول الاربعمائه الموجودة في زمن الائمة عليهم
السلام فلو كانت هذه الاصول ضعيفة لنبه عليها الائمة وارشدوهم لذلك
3- تكرار
الروايات بطرق مختلفة دليل صحتها وتعاضدها
4- ان
الكليني كان معاصراً للسفراء في زمن الغيبة الصغرى فلو كان شاكاً بصحة صدور مانقله في كتابه لراجع السفراء في ذلك ولكنه كان مقتنعا وحاكما بصحتها
كذلك قسم الاصوليون الاخبار إلى
صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف. بينما عارض الاخباريون هذا التقسيم، واعتبروه من البدع
التي لا يحل العمل بها.
الاجماع بين الاصوليين والاخباريين
يقول الشيخ المظفر – قده - : (
إنَّ الإجماع بما هو إجماع لا قيمة علمية له عند الإمامية ما لم يكشف عن قول
المعصوم . فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا للكاشف، فيدخل حينئذ في السنة، ولا
يكون دليلاً مستقلاً في مقابلها.
إذ لم تثبت عندنا عصمة
الامة عن الخطأ ، وانما اقصى ما يثبت عندنا من اتفاق الامة انه يكشف عن رأي من له
العصمة . فالعصمة في المنكشف لا في الكاشف.
وعلى هذا ، فيكون الاجماع
منزلته منزلة الخبر المتواتر الكاشف بنحو القطع عن قول المعصوم، فكما ان الخبر
المتواتر ليس بنفسه دليلاً على الحكم الشرعي راساً بل هو دليل على الدليل على
الحكم، فكذلك الاجماع ليس بنفسه دليلاً بل هو دليل على الدليل .
هناك اجماع معتبر يقول به الفريقان كما يقول
الشيخ محمد أمين زين الدين : ( قد يفحص الفقيه فحصاً بالغاً شديداً في
مسألة من المسائل الشرعية عن دليل الحكم فيها ، ويبذل جميع جهده في التنقير
والتنقيب فلا يجد دليلاً يعتمد عليه ليستنبط منه الحكم ، ولكنه يجد الحكم في تلك
المسألة مسلماً بين علماء الشيعة كافة ، قديمهم وحديثهم ، وسابقهم ولاحقهم ،
ومتفقاً عليه بينهم ، لم يختلف فيه أحد منهم ، ولم يتردد حتى العلماء القدامى
الذين لا يعتمدون إلا على النصوص ، وحتى أصحاب المعصومين (ع) الذين عاصروهم
وعاشروهم وسايروهم وفهموا حديثهم ، فيكشف ذلك للفقيه كشفاً قطعياً عن وجود دليل
معتبر قد اعتمد عليه الأصحاب في فتواهم بالحكم ، فإن شدة ورع العلماء وخصوصاً
الأكابر منهم ، ومن عاشر المعصومين (ع) تمنعهم من أن يقولوا بغيرعلم ، ويفتوا بغير
دليل ، والائمة المعصومون سادة الجميع ، ومصدرهم في الأحكام يستحيل ان يدعوا في
المذهب باباً للعب اللاعبين وعبث العابثين . هذا النوع من الاجماع القطعي هو الذي
أشرت لكم أنني اعتمد عليه ، لا الاجماعات التي تعتمد على الحدس أو على قاعدة اللطف
ونحوها ، والاجماع القطعي المذكور فردٌ من افراد السنة - ولا ريب - )
اما المحقق البحراني فانه يلتقي برأيه
في الإجماع مع الرأي الأصولي القائل بحجية الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم إلا انه
يذهب إلى تعسر تحقيقة إن لم يكن متعذرا.
دليل العقل بين الاصوليين والاخباريين
1- لايختلف الاصوليون والاخباريون في
عدم استقلال العقل النظري بادراك الاحكام الشرعية وملاكاتها لانها امور توقيفية
لايمكن العلم بها الا من طريق السمع من مبلغ الاحكام عن المولى تعالى كما ان
اسرارها وملاكاتها لاتخضع لقاعدةمضبوطة يعرفها الجميع الا على اساس الظن الدي
لايغني عن الحق شي ولهدا اجمع الفريقان على عدم حجية القياس والاستحسان وفق مدارس
الري والاجتهاد السنية ... يمكن مراجعه اصول الفقة للمظفر للتفصيل
2-اختلف الفريقان في اتبات حكم شرعي
بواسطة العقل النظري اي بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع كا الملازمة بين قبح
الشي عقلا وحرمته شرعا
3- لم يشطب الاخباريون القول بالتحسين
والتقبيح العقليين الذاتيين والامامية قاطبة والمعتزلة يتفقون على اتصاف بعض
الافعال بالحسن والفبح ذاتا وادراك العقل النظري لهدا التقبيح والتحسين خلافا
للاشاعرة
4- ثبوت الملازمة العقلية بين حكم
الشرع وحكم العقل واستحقاق الثواب والعقاب محل ثبوت عند الاصوليين ماعدا
صاحب الوافيه منهم وانكرها الاخباريون مع قولهم بالحسن والقبح العقليين الذاتيين
5- غير المستقلات العقلية وهي
الملازمات التي يتوقف ادراك العقل لها على ورود خطاب شرعي كالملازمة بين الواجب
ومقدمته ومسالة الضد هل الامر بالشي يقتضي النهي عن ضده فهي محل خلاف بين
الاصوليين انفسهم راجع - المعالم للشيخ حسن بن الشهيد الثاني حتى انه بحث
الملازمات في الظهور اللفظي في مباحث الالفاظ اما الاخباريون ومنهم الاستربادي قال
بالمقدمة السببية ولم يرفضها بالبتة
اما القول بتجميد العقل وتعطيله
والغائه فهدا مالايقول به احد
الاصول العملية بين الاصوليين
والاخباريين
النزاع الدائر بين الاصوليين
والاخباريين في البراءة، هو ان الفريقين قد اتفقوا على جريان البراءة في الشبهات
الوجوبية الموضوعية والحكمية، اما الشبهات التحريمية فالموضوعية منها اتفقوا ايضاً
على جريان البراءة فيها، وقد وقع الخلاف في الشبهة التحريمية الحكمية، فالاصوليون
قائلون بالبراءة، والاخباريون اوجبوا الاحتياط، كل هذا في مقام فقد النص أو
اجماله، اما عند تعارض النصين فالتخيير عند الطرفين.
للتوضيح :
ولعل أهم ما اختلفت فيه المدرستان من
مسائل المنهج – على الإطلاق وهو ما يعرف في الدرس الأصولي ب (الشبهات الحكمية
التحريمية) فقد تركز الخلاف فيها واستحكم، حتى عدت أهم أو المسألة الوحيدة التي
تمثل قمة الخلاف بين المنهجين
وتتمحور نقطة الخلاف في تحديد وتعيين
الأصل العملي الذي يرجع إليه في الحالات التالية:
1- فقدان النص الشرعي الذي يمكن أن
يستفاد منه الحكم الشرعي.
2- إجمال النص الشرعي إجمالا تسد معه
جميع أبواب التفصيل.
3- تعارض النصيين الشرعيين تعارضا
مستحكما لا يستطاع معه حل مشكلة التعارض.
في مثل هذه الحالات:
- يعتبر الأصوليون الشك في هذه الشبهة
شكاً في أصل التكليف ويجرون لرفع هذا الشك أصالة البراءة (أي براءة ذمة المكلف من
التكليف) مستندين بذلك للقاعدة العقلية المعروفة وهي (قبح العقاب بلا بيان) ويعنون
بالبيان هنا الخطاب الشرعي الذي يوجهه المشرع المقدس إلى المكلفين عن طريق النصوص
الشرعية.
فهم يقولون: حيث نفتقد النص الشرعي
الحامل للخطاب الشرعي لأنه لم يصل إلينا نشك في إنا مكلفون أو غير مكلفين وببركة
أصالة البراءة نكتشف أننا غير مكلفين.
- بينما يذهب الإخباريون إلى أن الشك
هنا شك في المكلف به لان خطاب التكليف قد وصل إلينا بوصوله إلى الأئمة المعصومين
(ع) وفقدانه عندنا لأسباب لا يعني عدم وصوله.
ومن هنا يجرون أصالة الاحتياط،
وفحواها: أن يأتي المكلف من الفعل او الترك ما يحرز معه فراغ ذمته من التكليف.
لقد خصص المحقق البحراني المقدمة
الرابعة من مقدمات الحدائق الناضرة للاحتياط بدأها ببعض آراء المدرستين مع شيء من مناقشة
بعضها، ثم قال: " والتحقيق في المقام – على ما أدى إليه النظر القاصر من
أخبار أهل الذكر- عليهم السلام – هو أن يقال: لاريب في رجحان الاحتياط شرعاً
واستفاضة الأمر به.... وهو عبارة عما يخرج به المكلف من عهدة التكليف على جميع
الاحتمالات، ومنه ما يكون واجباً، ومنه ما يكون مستحباً ))
ويقول:"إن الاحتياط قد يكون
متعلقاً بنفس الحكم الشرعي وقد يكون متعلقاً بجزئيات الحكم الشرعي وأفراد موضوعه.
وكيف كان فقد يكون الاحتياط بالفعل وقد
يكون بالترك وقد يكون بالجمع بين الأفراد المشكوك فيها،....،
فمن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي
المتعلق بالفعل ما إذا اشتبه الحكم من الدليل بان تردد بين احتمالي الوجوب
والاستحباب، فالواجب التوقف في الحكم والاحتياط بالإتيان بذلك الفعل"
"ومن هذا القسم أيضا ما تعارضت
فيه الأخيار على وجه يتعذر الترجيح بينهما بالمرجحات المنصوصة، فان مقتضى الاحتياط
التوقف عن الحكم ووجوب الإتيان بالفعل متى كان مقتضى الاحتياط ذلك.
ومن هذا لقسم أيضا ما لم يرد فيه نص من
الأحكام التي لا تعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية، فان الحكم
فيه ما ذكر – كما سلف بيانه في مسالة البراءة الأصلية"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق